الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
14
سبك المقال لفك العقال
كان الباعث الأكيد على بذل الوسع في مواصلة العمل في تحقيق سبك المقال ودراسته ، والحامل على حث الخطى في طي المسافات في التعريف بصاحبه المغمور ، وليكون الكتاب ومؤلفه مادة علمية بين أيدي الدارسين التواقين إليها . ومن محاسن الصدف أنه لم يمض على ذلك المجلس وما جرى فيه شهران حتى التقيت بالأستاذ الحبيب اللمسي في الملتقى الرابع للدراسات المغربية والأندلسية الذي دعت إليه جامعة عبد المالك السعدي بتطوان « 1 » وكنت أحد المشاركين في أعماله ببحث عن عبد الواحد بن الطوّاح ناقدا أدبيا ؛ فأعلمته بفحوى كلام الأستاذ المنوني ؛ فرحّب بالعمل ، وذكر مساعيه لإخراجه ؛ وتمنى أن لو كان منجزا تاما في صورته النهائية ليحمله معه إلى بيروت للطباعة ؛ فكان هذا الشغف أيضا سببا من الأسباب المحرضة على ملازمة العكوف على إتمامه ؛ وإنفاق الوقت الطويل في تحقيق النص ، وكتابة الهوامش والتخريجات له من المصادر المعتمدة ، وكان كلما مضيت قدما في استجلاء النص واستكناهه بدت أهميته التي سأتحدث عن مظاهر منها بعد قليل . ومن العجيب الذي يلفت النظر غياب أخبار مؤلفه ابن الطواح ، وغياب طائفة من أخبار شيوخه وأصدقائه وتلاميذه ، بل أحوال أهله وذويه ، وهو أمر غريب زاد في غرابته إمساك المصادر والمظان منذ القرن السابع إلى يومنا هذا عن إنارته . ومن العجيب أيضا أن المخطوط كان مجهولا عند الأوائل ، غير معروف في الآثار القديمة ولدى العلماء والمؤرخين السابقين ؛ فكأن صاحبه - لسبب من الأسباب - قد أخفاه ، أو عمد إلى ستره ، أو أنه تعرّض - كبعض التآليف في ذلك الزمان - لمصادرة من الدولة حجبته عن أن يكون متداولا بين الباحثين السابقين وإن بدت العناية بهذا المخطوط ظاهرة عند الباحثين المحدثين الذين كتب لهم الاطلاع عليه على نحو ما سنذكره . ومهما يكن من أمر فقد مضينا - انطلاقا من البواعث المذكورة - في
--> ( 1 ) انعقد هذا الملتقى أيام : 26 - 27 - 28 أبريل ، 1993 تحت عنوان « حول تيارات الفكر في المغرب والأندلس الروافد والمعطيات » .